العلامة المجلسي

23

بحار الأنوار

عن عبد الله بن حماد ، عن عبد الله الأصم ، عن مسمع كردين ، ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الموجع قلبه لنا ليفرح يوم يرانا عند موته فرحة لا تزال تلك الفرحة في قلبه حتى يرد علينا الحوض ، وإن الكوثر ليفرح بمحبنا إذا ورد عليه ، حتى إنه ليذيقه من ضروب الطعام ما لا يشتهي أن يصدر عنه ، يا مسمع من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا ، ولم يشق بعدها أبدا ، وهو في برد الكافور وريح المسك وطعم الزنجبيل ، أحلى من العسل ، وألين من الزبد ، وأصفى من الدمع ، وأذكى من العنبر ، يخرج من تسنيم ، ويمر بأنهار الجنان ، تجري على رضراض ( 2 ) الدر والياقوت ، فيه من القدحان أكثر من عدد نجوم السماء ، يوجد ريحه من مسيرة ألف عام ، قدحانه من الذهب والفضة وألوان الجوهر ، يفوح في وجه الشارب منه كل فائحة ، حتى يقول الشارب منه : ليتني تركت ههنا لا أبغي بهذا بدلا ولا عنه تحويلا ، أما إنك يا كردين ممن تروى منه ، وما من عين بكت لنا إلا نعمت بالنظر إلى الكوثر ، وسقيت منه من أحبنا ، وإن الشارب منه ليعطى من اللذة والطعم والشهوة له أكثر مما يعطاه من هو دونه في حبنا ، وإن على الكوثر أمير المؤمنين وفي يده عصاء من عوسج ( 3 ) يحطم بها أعداءنا ، فيقول الرجل منهم : إني أشهد الشهادتين ، فيقول : انطلق إلى إمامك فلان فاسأله أن يشفع لك ، فيقول : تبرأ مني إمامي الذي تذكره ، فيقول : ارجع وراءك فقل للذي كنت تتولاه وتقدمه على الخلق فاسأله - إذ كان عندك خير الخلق - أن يشفع لك ، فإن خير الخلق حقيق أن لا يرد إذا شفع ، فيقول : إني أهلك عطشا ، فيقول : زادك الله ظمأ وزادك الله عطشا . قلت : جعلت فداك وكيف يقدر على الدنو من الحوض ولم يقدر عليه غيره ؟ قال : ورع عن أشياء قبيحة وكف عن شتمنا إذا ذكرنا ، وترك أشياء اجترأ عليها غيره ، وليس ذلك لحبنا ولا لهوى منه لنا ولكن ذلك لشدة اجتهاده في عبادته

--> ( 1 ) مسمع بكسر الميم وسكون السين وفتح الميم الثاني ، وكردين بضم الكاف - وقيل بكسرها - وسكون الراء وكسر الدال ، هو مسمع بن عبد الملك كردين أبو سيار ، شيخ بكر بن وائل بالبصرة ووجهها يروى عن الباقر والصادق والكاظم عليهم السلام . ( 2 ) تقدم معناه من المصنف ذيل الحديث الثالث . ( 3 ) العوسج من شجر الشوك .